الثلاثاء، 14 مارس 2023

 

خصاله ومناقبه

ويجتمع نسبه مع النبي صلى االله عليه وسلم في كعب، واتفقوا على أنه أول من سمي أمير المؤمنين، وأجمعوا
على كثرة علمه، ووفور عقله، وفهمه، وزهده، وتواضعه، ورفقه بالمسلمين، وإنصافه ووقوفه مع الحق،
وتعظيمه آثار رسول االله صلى االله عليه وسلم، وشدة متابعته له، ومحاسنه رضي االله تعالى عنه أكثر من أن
تحصى، 

الإمام عمر بن الخطاب رضي االله تعالى عنه و رحمه


وكان رضي االله عنه لا يجمع في سماطه بين إدامين، وقدمت إليه حفصة رضي االله عنها مرقاً بارداً
وصبت عليه زيتاً فقال: إدامان في إناء واحد لا آكله حتى ألقى االله عز وجل، وكان في قميصه رضي االله
عنه أربع رقاع بين كتفيه، وكان إزاره مرقوعاً بقطعة من جراب، وعدوا مرة في قميصه أربع عشرة
رقعة، إحداها من أدم أحمر، وكان يقول: اللهم ارزقني شهادة في سبيلك، واجعل موتي في بلد رسولك
صلى االله عليه وسلم، واستأذن رضي االله عنه رسول االله صلى االله عليه وسلم في العمرة، فأذن له وقال: لا
تنسنا يا أخي من دعائك، وفي رواية أشركنا في دعائك، وكان رضي االله عنه إذا وقع بالمسلمين أمر يكاد
يهلك اهتماماً بأمرهم.
وكان يأتي المجرزرة ومعه الدرة فكل من رآه يشتري لحماً يومين متتابعين يضربه بالدرة، ويقول له: هلا
طويت بطنك لجارك وابن عمك، وأبطأ يوماً عن الخروج لصلاة الجمعة، ثم خرج، فاعتذر إلى الناس،
وقال: إنما حبسني عنكم ثوبي هذا كان يغسل وليس عندي غيره، وكان يقول: لولا خوف الحساب
لأمرت بكبش يشوي لنا في التنور، وكان رضي االله عنه يشتهي الشهوة، وثمنها درهم فيؤخرها سنة
كاملة، وكان يقول: من خاف من االله تعالى لم يشف غيظه، ومن يتق االله لم يضيع ما يريد، وصعد يوماً
إلى المنبر فقال: الحمد صلى االله عليه وسلم الذي صيرني ليس فوقي أحد، فقيل له: ما حملك على ما
تقول؟ فقال إظهاراً للشكر ثم نزل.
وحج رضي االله عنه من المدينة إلى مكة، فلم يضرب له فسطاط، ولا خباء حتى رجع، وكان إذا نزل
يلقي له كساء، أو نطع على شجرة فيستظل بذلك، وكان رضي االله عنه أبيض يعلوه حمرة، وإنما صار في
لونه سمرة في عام الرمادة، حين أكثر من أكل الزيت توسعة للناس أيام الغلاء، فترك لهم اللحم والسمن،
واللبن، وكان قد حلف أن لا يأكل إداماً غير الزيت حتى يوسع االله على المسلمين، ومكث الغلاء تسعة
أشهر، وكانت الأرض قد صارت سوداء مثل الرماد، وكان يخرج يطوف على البيوت ويقول: من كان
محتاجاً فليأتنا، وكان رضي االله عنه يقول: اللهم لا تجعل هلاك أمة محمد صلى االله عليه وسلم على يدي،
وكان في وجهه خطان أسودان من كثرة البكاء، وكان يمر بالآية في ورده فتخنقه العبرة، فيبكي حتى
يسقط، ثم يلزم بيته حتى يعاد يحسبونه مريضاً، وكان يسمع حنينه من وراء ثلاث صفوف، وكان رضي
االله عنه يقول: ليتني كنت كبشاً أهلي سمنوني ما بدا لهم ثم ذبحوني، فأكلوني وأخرجوني عذرة، ولم أكن
بشراً.
ولما مرض كانت رأسه في حجر ولده عبد االله فقال له: يا ولدي ضع رأسي على الأرض فقال له عبد
االله: وما عليك إن كانت على فخذي، أم على الأرض؟ فقال: ضعها على الأرض فوضع عبد االله رأسه
على الأرض فقال: ويلي وويل أمي إن لم يرحمني ربي ثم قال رضي االله عنه: وددت أن أخرج من الدنيا،
كما دخلت لا أجر لي، ولا وزر علي ثم قال: اللهم كبرت سني، وضعفت قوتي، وانتشرت رعيتي،
فاقبضني إليك غير مضيع، ولا مفرط، فلما مات رآه العباس رضي االله عنهما فقال له: كيف وجدت
الأمير يا أمير المؤمنين؟ قال: كاد عرشي يهوي بي لولا أني وجدت رباً رحيماً، وكان إذا مر على مزبلة
يقف عندها، ويقول: هذه دنياكم التي تحرصون عليها، وكان يقول: أضروا بالفانية خير لكم من أن
تضروا بالباقية يعني الآخرة.
وكان يأخذ التبنة من الأرض ويقول: يا ليتني كنت هذه التبنة ليتني لم أخلق، ليت أمي لم تلدني، ليتني لم
أك شيئاً ليتني كنت نسياً منسيا، وكان رضي االله عنه يحب الصلاة في وسط الليل، وكان إذا حصل
بالناس هم يخلع ثيابه، ويلبس ثوباً قصيراً لا يكاد يبلغ ركبتيه، ثم يرفع صوته بالبكاء، والاستغفار، وعيناه
تذرفان حتى يغشى عليه، وكان يحمل جراب الدقيق على ظهره للأرامل والأيتام، فقال له بعضهم: دعني
أحمل عنك فقال: ومن يحمل عني يوم القيامة ذنوبي، وأحواله كثيرة مشهورة رضي االله تعالى عنه

0 تعليقات على " الإمام عمر بن الخطاب رضي االله تعالى عنه و رحمه "

جميع الحقوق محفوظة منبرالصالحين                                                                                                                           تطوير وتكويد     Mohamed Jiari | Ti9niFOUR